الشيخ الطبرسي
369
تفسير مجمع البيان
أولاده . ومعنى الميراث هنا أنه قام مقامه في ذلك ، فأطلق عليه اسم الإرث ، كما أطلق على الجنة اسم الإرث ، عن الجبائي . وهذا خلاف للظاهر ، والصحيح عند أهل البيت عليه السلام هو الأول . ( وقال ) سليمان مظهرا لنعمة الله ، وشاكرا إياها : ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير ) أهل العربية يقولون : إنه لا يطلق النطق على غير بني آدم ، وإنما يقال الصوت ، لأن النطق عبارة عن الكلام ، ولا كلام للطير ، إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير ، سماه منطقا مجازا . وقيل : إنه أراد حقيقة المنطق ، لأن من الطير ما له كلام مهجى كالطيطوى . قال المبرد : العرب تسمي كل مبين عن نفسه ناطقا ومتكلما . قال رؤبة : لو أنني أعطيت علم الحكل * علم سليمان ، كلام النمل والحكل : ما لا يسمع له صوت : وقال علي بن عيسى : إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له ، كما أخبر عن الهدهد . ومنطق الطير : صوت يتفاهم به معانيها ، على صيغة واحدة ، بخلاف منطق الناس الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة ، ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها ، ولم تفهم هي عنا ، لأن أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة . ولما جعل سليمان يفهم عنها ، كان قد علم منطقها . ( وأوتينا من كل شئ ) أي : من كل شئ يؤتى الأنبياء والملوك . وقيل : من كل ما يطلبه طالب لحاجته إليه ، وانتفاعه به . وقيل : من كل شئ علما وتسخيرا في كل ما يصلح أن يكون معلوما لنا ، أو مسخرا لنا ، غير أن مخرجه مخرج العموم ، فيكون أبلغ وأحسن . وروى الواحدي بالإسناد عن محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليه السلام قال : أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع . وأعطي علم كل شئ ، ومنطق كل شئ ، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس ، وذلك قوله : ( علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ ) . ( إن هذا لهو الفضل المبين ) أي : هذا فضل الله الظاهر الذي لا يخفى على أحد ، وهذا قول سليمان على وجه الاعتراف بنعم الله عليه . ويحتمل أن يكون قول الله سبحانه على وجه الإخبار بأن ما ذكره هو الفضل المبين . ( وحشر لسليمان